ابن عابدين
198
حاشية رد المحتار
وهو خبر ليس المقدم واسمها المؤخر ، والواو في ولم ينفذ للحال : أي والحال أن الدرب ليس بنافذ . قال ابن الشحنة : والمسألة من التتمة عن نوادر ابن رستم ( 1 ) . قال أبو حنيفة في سكة غير نافذة : ليس لأصحابها أن يبيعونها ولو اجتمعوا على ذلك ، ولا أن يقسموها فيما بينهم ، لان الطريق الأعظم إذا كثر الناس فيه كان لهم أن يدخلوا هذه السكة حتى يخف هذا الزحام . قال الناطفي : وقال شداد في دور بين خمسة : باع أحدهم نصيبه من الطريق فالبيع جائز ، وليس للمشتري المرور فيه إلا أن يشتري دار البائع ، وإذا أرادوا أن ينصبوا على رأس سكنهم دربا ويسدوا رأس السكة ليس لهم ذلك ، لأنها وإن كانت ملكا لهم ظاهرا لكن للعامة فيها نوع حق ا ه . ملخصا . ثم أفاد أن ما توهمه الناظم في شرحه من اختلاف الروايتين مدفوع ، فإن ما ذكره ابن رستم في بيع الكل ، وما ذكره في شداد في بيع البعض . والفرق أن الثاني لا يفضي إلى إبطال حق العامة ، بخلاف الأول . هذا ، وقد علمت ما قررنا سابقا أن ما في الوهبانية غير ما ذكره المصنف ، لان مراد المصنف الطريق الخاص المملوك لواحد ، وهذا طريق مشترك في سكة مشتركة . قوله : ( وفي معاياتها ) خبر مقدم ، والبيت مبتدأ مؤخر ، وجملة وارتضاه ألح معترضة ، والضمير للوهبانية ، وهي مفاعلة من عاياه : إذا سأله عن شئ يظن عجزه عن جوابه ، من قولهم عيني عن جوابه : إذا عجز ، وتمامه في ط ( 2 ) عن ابن الشحنة . قال السائحاني : والمعاياة عند الفرضيين كالألغاز عند الفقهاء والأحاجي عند أهل اللغة ، لان ما يستخرج بالحزر يوقي الحجي : أي العقل والألغاز : جمع لغز بضم اللام ، وقيل : بفتحها وبفتح الغين المعجمة . قوله : ( وارتضاه في ألغاز الأشباه ) حقه أن يذكر عند البيت الأول ، فإن الذي في ألغاز الأشباه هكذا : أي شركاء فيما يمكن قسمته إذا طلبوها لم يقسم نقل السكة الغير النافذة ليس لهم أن يقتسموها وإن أجمعوا على ذلك ا ه . قوله : ( ومالك أرض الخ ) هي الأرض المملوكة من السكة الغير النافذة فإنه لا يملك بيعها من غير شريكه . قال : ولو باعها لبعض الشركاء هل يجوز ؟ فيه نظر ، ولم أقف على الجواب فيه ا ه . قلت : ظاهر قولهم أنه لا يجوز بيع الطريق يقتضي المنع مطلقا حالة الانفراد ، وإنما يجوز بالتبعية فيما إذا باع الدار وطريقها . قاله عبد البر بن الشحنة . قلت : الذي تقدم في شداد جواز البيع ، ثم عدم الجواز إنما هو على ما في الخانية . وقال مشايخ بلخ بالجواز ط . قلت : قدمنا الكلام على ما في الخانية ، فافهم . قوله : ( وإن لم يبين الخ ) بيان لقوله : أولا وكان الأولى تقديمه على قوله : ( وهبته ) كما فعل في الدرر . قوله : ( يقدر بعرض باب الدار العظمى )
--> ( 1 ) ابن رستم وهو أبو بكر المروزي أحد الاعلام تفقه على محمد بن الحسن وروى عنه النوادر وشداد هو ابن حكيم من أصحاب زفر مات سنة عشر ومائتين تراجم العلامة قاسم ا ه منه . ( 2 ) قوله ( وتمامه في ط ) حيث قال : وهو مباح إذا كان القصد منه تشحيذ الأذهان واستعمال القرائح ، والأصل فيه سؤاله صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم ، عن الشجرة التي لا يسقط ورقها ذكره العلامة عبد البر ا ه .